الشيخ باقر شريف القرشي
23
حياة الإمام الحسين ( ع )
وفزعت القبائل القرشية كأشد ما يكون الفزع هولا من حكومة الامام وأيقنت أن جميع مخططاته السياسية والاقتصادية إنما هي امتداد ذاتي للاتجاهات الفكرية والاجتماعية عند الرسول الأعظم ( ص ) الذي أطاح بغلوائهم ، وكبريائهم ، وحطم حياتهم الاقتصادية القائمة على الربا والاحتكار والاستغلال ومما زاد في فزعهم القرارات الحاسمة التي أعلنها الامام فور انتخابه للحكم والتي كان منها اقصاء ولاة عثمان عن جميع مراكز الدولة ، ومصادرة جميع ما نهبوه من الخزينة المركزية ، كما اضطربوا من اعلان الإمام ( ع ) للمساواة العادلة بين جميع الشعوب الاسلامية ، مساواة في الحقوق ، والواجبات ، ومساواة في كل شيء ، وقد هالهم ذلك فكانوا يرون أن لهم التفوق على بقية الشعوب ، ولهم امتيازات خاصة على بقية الناس . لقد ورمت آناف القرشيين وسائر القوى المنحرفة عن الحق من حكومة الامام فأجمع رأيهم على اعلان العصيان المسلح ، واشعال نار الحرب في البلاد للإطاحة بحكومته التي اتخذت الحكم وسيلة للاصلاح الاجتماعي ، وتطوير حياة الانسان ، وأول الحروب التي أثيرت على الامام هي حرب الجمل ، وأعقبتها حرب صفين ثم حرب النهروان ، وقد وضعت تلك الحروب الحواجز والسدود أمام حكمه الهادف إلى رفع مستوى القيم الانسانية ، والقضاء على جميع ألوان التأخر في البلاد . ويقول الرواة ان الرسول ( ص ) قد أحاط الامام علما بما يمنى به في عهد خلافته من تمرد بعض الفئات عليه ، وقد عهد إليه بقتالهم وقد أسماهم الناكثين والقاسطين والمارقين « 1 » ولا بد لنا أن نعرض - بايجاز -
--> ( 1 ) مستدرك الحاكم 3 / 139 ، تاريخ بغداد 8 / 340 ، أسد الغابة 4 / 33 ، كنز العمال 6 / 82 ، مجمع الزوائد 9 / 235 .